مصطفى مسلم
101
مباحث في إعجاز القرآن
الأول : دلالة الكلمة الموضعية الذي سماه ( صوت النفس ) أي المناسبة بين الكلمة ومدلولها . الثاني : الدلالة العقلية للكلمات في الجملة والذي سماه ( صوت العقل ) وهي دلالة الكلمة البيانية . الثالث : تفاوت الجمل في دقة التصوير والإبداع ، والذي سماه ( صوت الحسّ ) وهو أبلغ الثلاث . ويقول الرافعي : ( إن القرآن قد حاز القدر المعجز من هذا الجانب بل هو روح الإعجاز في القرآن الكريم فالقرآن يبادرك الروعة في كل جزء منه ، كما تبادرك الحياة في كل حركة للجسم الحي ) « 1 » . ( ولو تدبرت ألفاظ القرآن الكريم في نظمها ، لرأيت حركاتها الصرفية واللغوية تجري في الوضع والتركيب ، مجرى الحروف أنفسها فيما هي له من أمر الفصاحة ، فيهيّئ بعضها لبعض ، ويساند بعضها بعضا ، والتي لا تجدها إلا مؤتلفة مع أصوات الحروف ، مساوقة لها في النغم الموسيقى ) « 2 » . الجمل وكلماتها : تحدث الرافعي عن التنسيق في انتظام الكلمات في الجملة ، والتعابير تتفاوت في الفصاحة والبلاغة والحسن والجمال ، بمقدار التنسيق الموجود في الجمل التي تتألف فيها . . . . وأسلوب القرآن بلغ في هذا التنسيق حد الإعجاز ، وإنما اطرد ذلك للقرآن من جهة تركيبه الذي انتظم أسباب الإعجاز ، من الصوت في الحرف إلى الحرف في الكلمة إلى الكلمة في الجملة ، حتى يكون الأمر مقدّرا على تركيب الحواس النفسية في الإنسان تقديرا يطابق وضعها وقواها وتصرفها ) « 3 » .
--> ( 1 ) « إعجاز القرآن » للرافعي ، ص 221 ، وما بعدها بتصرف . ( 2 ) المرجع السابق ص 227 . ( 3 ) « إعجاز القرآن » للرافعي ، ص 237 .